العيني

26

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

من طلع القلعة ومنهم من توجه نحو القدس والخليل عليه السلام ، ومنهم من طلب قلعة صفد وقلعة كرك ، ومنهم من أقام وتوكل على الله ، وصارت الناس كأنهم يُساقون إلى المحشر يوم القيامة ، فلا يلتفت الأخ إلى أخيه ولا الأب إلى ابنه ولا المملوك إلى سيده . قال الراوي : وأما الفرقة التي كان سفرهم على الساحل فإنهم قاسوا شدة عظيمة من أهل جبل كسروان ، فكانوا ينزلون إليهم ويمسكون عليهم المضايق ، ويأخذون الجندي قبضاً بالكف ، ويأخذون ما معه ، ويرسلونه عرياناً إذا أحسنوا إليه ، وربما يقتلونه أو يرسلون عليه حجراً من فوق فيهلك هو وفرسه ، وكانوا قد استوقفوا جماعة كثيرة عن المسير ، وقصدوا أن يأخذوا منهم ما يريدونه حتى يفتحوا لهم الطرق ، فاتفق في ذلك الوقت حضور طائفة من العسكر الذين هم صحبة الأمير بدر الدين أمير سلاح ، وصحبته الأمير بلبان الطباخي نائب حلب وجماعة من الأمراء ، فلما رأوا ذلك حملوا عليهم وأزاحوهم عن الطريق ، فرجعوا ، واجتمعوا جماعة كثيرة ووقفوا لمنع الأمراء أيضاً ، فلما رآهم الأمير بدر الدين مصممين على القتال رسم الذين معه أن يترجلوا وأن لا يتهاونوا في أمرهم كيلا يدركهم التتار فيكونون بين العدوين ، فترجلوا وزحفوا عليهم وقتلوا منهم جماعة ، فقام القتال بينهم من ضحوة النهار إلى الظهر ، وجُرحت من جماعة أمير سلاح خلقٌ ، فآخر الأمر كسروهم وفتحوا الطرق وذهبوا ، وبعض الأمراء وراءهم ساقة لهم إلى أن وصلوا إلى غزة ، وأقام أمير سلاح فيها ينتظر المنقطعين من العسكر ، والتحق به جماعة كبيرة من الناس والجند